الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
235
الأخبار الدخيلة
أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : بينا أبي جالس وعنده نفر إذ استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعا ، ثمّ قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ فقالوا : لا قال : زعم ابن عبّاس أنّه من « الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » * فقلت له : هل رأيت الملائكة يا ابن عبّاس تخبرك بولايتها لك في الدّنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن ؟ فقال : إنّ اللّه تعالى يقول : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » وقد دخل في هذا جميع الأمّة ، فاستضحكت ثمّ قلت : صدقت يا ابن عبّاس ، أنشدك اللّه تعالى هل في حكم اللّه اختلاف ؟ فقال : لا ، فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتّى سقطت ثمّ ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفّه فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا المقطوع : أعطه دية كفّه وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل قال : جاء الاختلاف في حكم اللّه تعالى ونقضت القول الأوّل ، أبي اللّه تعالى أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض اقطع قاطع الكفّ ، ثمّ أعطه دية الأصابع ، هذا حكم اللّه ليلة ينزل فيها أمره إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأدخلك النّار كما أعمى بصرك يوم جحدتها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : فلذلك عمى بصري ، قال : وما علمك بذلك فو اللّه إن عمى بصره إلّا من صفقة جناح الملك ، فاستضحكت ثمّ تركته يومه ذلك لسخافة عقله . ثمّ لقيته فقلت : يا ابن عبّاس ما تكلّمت بصدق مثل أمس قال لك عليّ بن أبي طالب : إنّ ليلة القدر في كلّ سنة وإنّه ينزل في تلك اللّيلة أمر السنة وإنّ لذلك ولاة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت : من هم ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون فقلت : لا أراها كانت إلّا مع النبيّ فتبدي لك الملك الّذي يحدّثه فقال : كذبت يا عبد اللّه رأت عيناي الّذي حدّثك به عليّ ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه ، ثمّ صفقك بجناحه فعميت قال : فقال ابن عبّاس : ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى اللّه ، فقلت له : فهل حكم اللّه في حكم بأمرين ؟ قال : لا ، فقلت : ههنا هلكت وأهلكت . أقول : ويشهد لوضعه أمور الأوّل أنّ المفهوم منه أن محاجّة الباقر عليه السّلام مع ابن عبّاس كان في زمان إمامته مع أنّ إمامته كانت بعد خمس وتسعين وابن عبّاس مات